الشيخ عبد الغني النابلسي

569

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

تبارك اللّه حين صوّرني * صورته فيّ وهي إحسانه وانتظمت بالوجود سبحتنا * في سلكه المستطيل سبحانه وقال رضي اللّه عنه : هذه الكائنات أم هي حانه * أسكرتنا كؤوسها الملآنه أم هو البرق برق نور التجلّي * خاطف كلّ من رأى لمعانه يا نديمي أعد عليّ وكرّر * ذكر من غاب في ستور الصيانة وجهه البدر لا بل الشمس حسنا * لا عدمنا طول المدى إحسانه سرّه دبّ في القلوب فهامت * عندما شاهدت بها سريانه ويذوب المحبّ فيه ويفنى * كلّما لاح كاشفا أردانه واحد في القلوب وهو كثير * في العيون اقتضى هداه الإبانه عرفته به السّعاة إليه * بنفوس في حبّه ولهانه ثمّ أفنت به النفوس وقامت * بتجلّي صفاته الفتّانه لا تقل غيره فذا قول من لم * يتحقّق في غيره عرفانه يختفي تارة ويظهر طورا * كيفما شاء لم يزل ذاك شانه يا وحيد الوجود نحن حيارى * فيك فارفق بعصبة حيرانه أينما أقبلوا رأوك جهارا * والتّقى من شهودهم والأمانه أهل صدق بسرّ سرّك قاموا * ولهم صولة به واستعانه كلّما أشرق الوجود عليهم * فيه غابوا فشاهدوا رحمانه حفظوا العهد منه يوم ألستم * واستقاموا لا يعرفون الخيانة أمّة أمّت الفنا وترجّت * معه من بقائهم غفرانه هم تجلّيه وانكشاف سناه * عنده يدخلون منه جنانه أسلموا يوم فتح مكّته إذ * كسروا من نفوسهم صلبانه ههنا سرّ نشأة كلّ عبد * ذاق منه لم يستطع كتمانه وهو حقّ به تحقّق كوني * لا بسحر من السّوى وكهانه وهو قاض لنا ونحن شهود * عندنا الشرع لم يزل ترجمانه وعلى حضرة النبيّ نزلنا * منه حتّى بنا تلا قرآنه حضرة النور وهي من حضرة النو * ر ونحن النور الذي قد أبانه إنّني ظاهر به وخفيّ * وفؤادي محقّق هيمانه